نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٥

كثيرا ما يغترّ النّاس ببريق الدّنيا لدى بعض من فتنه الله بمتاعها، فيظنون أن ذلك الشّخص محظوظ، وأن الله -حاشاه- ما تفضّل عليه بذلك إلاّ لأنّه يحبّه، كما أوضح الله ذلك في قصّة "قارون" عندما خرج على قومه في زينته، فقال الذين يريدون الحياة الدّنيا: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ’ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (القصص:79). جاء قوله تعالى: (فَهَلَ اَنتُم مُّسْلِمُونَ) في تذييل الآية السّابقة حثا وتحريضا على الإسلام بعد قيام الحجة القاطعة على الكفّار بحقية القرآن وصدق رسول الله، فإن كانوا حقا يريدون الصّلاح والخير فإنه يتحتّم عليهم قبول الإسلام واتّباع رسوله، وبما أنهم يأنفون من ذلك فقد بيّن الله في هاتين الآيتين بأنهم يريدون الدّنيا وزينتها وحذّرهم من مغبّة ذلك، وإن وجدوا فيها بعض المتاع، لأن وراء ذلك العذاب المقيم، إذ لا يكون له حظّ في الآخرة فقال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمُ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ).

٢٬٥٧١ / ٦٬٧٦٧