نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٨

(وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ): والعمل الباطل هو الذي لا يترتب عليه فائدة ولا أجر، فصاحبه في ضياع وخسارة، لأنّ الأعمال بمقاصدها ودوافعها. وروي عن رسول الله أنه قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى ما في قلوبكم».(1)

فاللّهم أهدنا سبل رشدنا، ووفقنا لصالح الأعمال، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا إنك أنت اللّطيف الخبير، والله أعلم.

الموازنة بين من يهتدي بالقرآن ومن يكفر به

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ): الهمزة للاستفهام التّقريري. والبيّنة: ما يتبيّن به الحقّ في كلّ شيء بحسبه، وفي المراد بـ"مَن" احتمالات أن يكون هو النبي أو المؤمنون أو كلاهما وبيّنتهم هي القرآن، أو مؤمنوا أهل الكتاب. (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ): يَتْلُوهُ: من التّلو، وهو الإتباع وليس من التّلاوة، شاهد بصدقه من الله وهو القرآن. (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً): الضّمير في: "قَبْلِهِ" للإنجيل أو للقرآن تشهد عليهما التّوراة، يؤتمّ بها في الدّين وهي رحمة للنّاس بما فيها من أحكام. (وَمَنْ يََّكْفُرْ بِهِ مِنَ الاَحْزَابِ): الاَحْزَاب: جماعات الأمم الذين يجمعهم أمر يجتمعون عليه، فمشركو مكة حزب، واليهود حزب، والنّصارى حزب … إلخ. (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ): المرية: الشّك، و"فِي" للظرفية المجازية تفيد تمكّن التّلبيس. وفي ضمير "منه" احتمالان: أنه عائد إلى القرآن أو إلى لفظ: "موعده".

ج) - البيان والتّفسير:

(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البرّ والصّلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، رقم 2564 بلفظ: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم»، وفي رواية: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».

٢٬٥٧٤ / ٦٬٧٦٧