نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٩

تأتي هذه الآية الكريمة بعد الآيتين السّابقين فيمن يريد الدّنيا وزينتها. تأتي للموازنة والمقابلة بينه وبين من يريد الآخرة ويهتدي بهدي القرآن فقال تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُومِنُونَ بِهِ وَمَنْ يََّكْفُرْ بِهِ مِنَ الاَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه).

فرّع الله على الآية السّابقة صنف من كان على بيّنة من ربّه، واختير الاسم الموصول والاستفهام التّقريريّ في مفتتح الآية، ثم نجد حشدا من الضّمائر ترد في مراجعها عدّة احتمالات، وأيّها نختار من بيان المفسّرين، فإن الموازنة تنبني هنا على تفريع الضدّ على ضدّه، أي التّفريع على صنف المكذّبين وتعنّتهم كما وصفوا في الآيات السّابقة، صنفًا من المؤمنين هم على بيّنة من ربّهم سواء قلنا إنهم المسلمون فتكون بيّنتهم هي القرآن الكريم، أو المؤمنون من أهل الكتاب فتكون بيّنتهم الإنجيل.

ويتلخّص معنى الآية على النّحو التّالي:

(أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ): في ما آمن به وهو على بصيرة من أمره هاديا مهتديا، كمن هو مفتون بالدّنيا. وقوله تعالى: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ): الضمير في: "يَتْلُو" راجع إلى "مَن". والضّمير في: "مِنْهُ" عائد إلى الله. فيكون المعنى: يؤيد صاحب البنية شاهد من الله، وهو هذا القرآن المعجز يشهد بصدقه وحقيته. أمَا وقد اكتملت صورة هذا الصّنف المؤمن، فهي تقابل صورة الصّنف الأول ممن يريد الحياة الدّنيا وزينتها وليس له في الآخرة إلا النّار. ذلك هو ما اختاره المحقّقون في تفسير هذه الآية. وترد فيها احتمالات أخرى في مرجع الضّمائر وتعيين المراد من الاسم الموصول، وهي لا تخلو من التّكلّف.

٢٬٥٧٥ / ٦٬٧٦٧