نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٢

(وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً): سؤال إنكار في معنى النّفي، أي لا أحد أظلم، وافتراؤهم على الله هنا هو ما نسبوه إليه من الشّريك والولد. وقولهم في إتيانهم كثيرا من الفواحش: (وَجَدْنَا عَلَيْهَآءَابَآءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا) (الأعراف:28). وكذا نفيهم أن يكون القرآن من عند الله. (اُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ): أي في موقف الحساب إذ تعرض أعمالهم، وإسناد العرض إلى ذواتهم هو أفظع لهم وأدعى لفضحهم أمام الخلائق. (وَيَقُولُ الاََشْهَادُ): إما جمع شاهد بمعنى حاضر أو شهيد، وهو المخبر بما عليهم من الحق وهم الملائكة يشهدون للرسل بالتّبليغ ويشهدون على الكفار بالتّكذيب، كما يكون رسل الله أشهادا على أقوامهم لقوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41). (وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً): العوج: الالتواء، الضّمير في (يَبْغُونَهَا) عائد إلى سبيل الله، أي يريدونها عوجاء وهي مستقيمة على فطرة الله. (لاَ جَرَمَ): كلمة جزم ويقين جرت مجرى المثل، وهي بمعنى: لا محالة ولابدّ، حوّلت إلى معنى القسم وصارت بمعنى: حقا. ولذلك تجيء "اللام" في جوابها نحو: لا جرم لأفعلن كذا. (وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ): الإخبات: الخضوع والتّواضع، أي أطاعوا ربّهم حق الطّاعة، وأصله من الإخبات وهو قصد المكان المطمئن المنخفض من الأرض، كما يقال: أنجد وأسهل.

ج) - البيان والتّفسير:

٢٬٥٧٨ / ٦٬٧٦٧