نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٤

اختلف المفسّرون في تحديد مقول الأشهاد، أهو قولهم في الجملة الأولى: (هَؤُلآَءِ الذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِم)؟ أم أضافوا ما جاء بعد أداة التّنبيه: (أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)؟ أم هذه الجملة هي مستأنفة من كلام الله، إخبارا منه تعالى بأن هؤلاء ملعونون من الله قبل يوم القيامة؟. وقيل: هي من بقية قول الأشهاد في مقام التّشهير بهم يدعون عليهم بالخزي والنّكال. ويؤيّد القول الثّاني أنها من قول الأشهاد ما جاء بذلك صريحا في سورة الأعراف: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمُ أَن لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، الذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالاَخِرَةِ كَافِرُونَ) (44 - 45).

وقد تقدم تفسيرها هناك إلا أن هذه الآية زيد فيها ضمير: (هُمْ كَافِرُونَ) لتوكيد الحكم عليهم من طرف الأشهاد، وسبيل الله هو دينه القويم وهو الصّراط المستقيم ولكن هؤلاء الظّالمين يريدونه أعوج حتى يوافق أهواءهم، وينفّرون النّاس عنه بإلقاء الشّبه، والحال أنهم يكفرون بالآخرة، فلا يؤمنون ببعث ولا جزاء.

وبعد مقولة الأشهاد أضاف الله لهؤلاء المنكرين صفات كثيرة تكرّر فيها اسم الإشارة للدلالة على أنهم أحرياء بتلك الأوصاف التي تأتي بعده فقال تعالى: (أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الاَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ مِنَ اَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ، أُوْلَئِكَ الّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ، لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الاَخِرَةِ هُمُ الاَخْسَرُونَ).

زيادة على الصّفات السّابقة التي جعلت الكفّار في موقف التّشهير والخزي أمام الأشهاد يوم القيامة، وحتىّ لا يظنّ أحد أنّ تهديدهم مقتصر على عقابهم في الآخرة جاء ما ينفي ذلك في قوله تعالى:

٢٬٥٨٠ / ٦٬٧٦٧