نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٨٠

(تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ)، (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ): قدّم المسند إليه على الخبر لتقوية الحكم، وجيء بالمضارع ليستحضر السّامع تلك الحالة حتى لكأنه يشاهدها، وهي متصلة بمحذوف دل عليه: (ارْكَبُواْ) أو هي حال، أي فركبوا وهي تجري بهم، والموج جمعه أمواج، وهو ما يرتفع من الماء على سطحه عند اضطرابه، وتشبيهه كالجبال لضخامته. (سَأَوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَآءِ): أي ألجأ إلى جبل يحفظني من الماء لعلوّه. (لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنَ اَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ): الاسثتناء إما منقطع فيكون: (عَاصِمَ) بمعنى معصوم، أي لكن من رحمه الله يعصمه الله، وإما متصل أي يكون: (عَاصِمَ) للنسب، بمعنى لا ذا عصمة إلا الله الرّاحم. (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ): أي فرق بين الوالد والولد. (يَآ أَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ): من البلع، وهو اجتياز الطّعام والشّراب من الحلقوم بدون استقرار في الفم، واستعير هنا لإدخال شيء في باطن شيء بسرعة. (وَيَا سَمَآءُ اَقْلِعِي): بمعنى أمسكي نزول المطر. (وَغِيضَ الْمَآءُ): أي غار في الأرض ونضب بابتلاعها له. (وَقُضِيَ الاَمْرُ): أي تمّ إهلاك الظّالمين وإنجاء المؤمنين. (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ): أي استقرت السّفينة على الجبل المسمّى بالجوديّ وهو جبل بين العراق وأرمينيا يسمّى اليوم "أرارات". (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنَ اَهْلِي): الجملة بيان للنّداء الذي هو في معناه دعاء يقصد كون ابنه من أهله أن الله وعده بنجاتهم. (إِنَّهُ’ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ): تعليل لمضمون جملة: (إِنَّهُ’ لَيْسَ مِنَ اَهْلِكَ)، في معنى الجملة احتمالات: أي جعل الابن نفس العمل للمبالغة، أو يقدّر: إنه ذو عمل غير صالح. وقيل: إن ترك ركوبه السّفينة عمل غير صالح، وقيل: إن نداءك لتنجيته عمل غير صالح.

٢٬٦٠٦ / ٦٬٧٦٧