نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٨٤

ويحتمل في المستثنى: (إِلاَّ مَن رَّحِمَ) أن يكون بمعنى مرحوم، أي من كتب الله لهم النّجاة، ويحتمل أن يكون بمعنى الرّاحم وهو الله تعالى. وتنتهي تلك المحاورة بين الوالد والولد بحيلولة الموج بينهما فكان الولد العاق مع غيره من المغرقين.

(وَقِيلَ يَآ أَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَا سَمَآءُ اَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الاَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ):

والقول هنا وإن بُني للمجهول فهو لا يكون إلاّ من الله العليّ القدير، من عالم الغيب في مستويات الأمر التّكويني، وقد تمّ النّداء العلويّ للأرض والسّماء كما ينادى العقلاء. ووجّه الأمر إلى الأرض أن تبلع ماءها، وإلى السّماء أن تكفّ عن إنزال المطر، وما أبلغ التّعبير في هاتين الجملتين لما بين "السّماء" و"الأرض" من الطّباق، وما بين "أقلعي" و"ابلعي" من الجناس، ثم استعارة النّداء والأمر لغير عاقلين.

وكان من نتيجة سرعة الامتثال لأمر الله أن غاض الماء في بطن الأرض، بعد قضاء أمر الله وإنجاز وعده بإهلاك الظّالمين، وقد استقرت السّفينة على جبل الجودي، أي بعد أن تقلّص الماء من جنباته، وهو يشكل مرفأً طبيعيًا للسفينة ومهبطا آمنا لركابها، وهم يقولون: (بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، كراهة لهم وزنا لمصيرهم المشؤوم. ويجوز أن يعطف على ما قبله فيكون القائل هو الله.

٢٬٦١٠ / ٦٬٧٦٧