سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٩(وَإِلَى عَادٍ اَخَاهُمْ هُوداً): معطوف على قوله: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحاً): والأخ هو الواحد من القبيلة، والعرب تقول للرجل منهم: "يا أخا العرب". و (هُوداً): عطف بيان. (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ): افتتاح دعوته بنداء قومه للاستعطاف ولاسترعاء أسماعهم لما سيلقي. (إِنَ اَنتُمُ إِلَّا مُفْتَرُونَ): بيان لجملة: (مَا لَكُم مِّن اِلَهٍ غَيْرُهُ): أي كاذبون في إدّعاء الإلاهية لغير الله. (يَا قَوْمِ لَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً اِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الذِي فَطَرَنِيَ): كرر النّداء للتأكيد على الأهمية في استرعاء الانتباه. والضّمير في: (عَلَيْهِ) عائد على الدّعاء إلى الله، وتقدّم نظيره في قصة نوح. واختيار الموصول في قوله: (عَلَى الذِي فَطَرَنِيَ) لزيادة التّحقيق في أنه لا يطلب بدعوته منفعة؛ لأنّ الخالق يكفل رزقه. (يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً): تسمية للمطر باسم مصدره من قبيل المجاز المرسل. و (مِدْرَاراً): حال من السّماء، صيغة مبالغة من "الدّرور"، أي الصّبّ الغزير. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً اِلَى قُوَّتِكُمْ): أي يضاعف قوتكم بالمال والولد، والتّعبير بـ"إلى قوتكم" يفيد معنى الضّمّ إلى قوة كانوا يمتلكونها من قبل. (إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ): أي ما نقول في شأنك إلا أنه أصابتك بعض آلهتنا بمسّ من الجنون، والجملة مقول للقول. (فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ): أي أجمعوا من الكيد ما تستطيعون للإيقاع بي ولا تمهلوني في ذلك، والأمر للتعجيز والاحتقار لهم ولآلهتهم. (مَّا مِن دَآبَّةٍ اِلاَّ هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا): الأخذ بالنّاصية تمثيل للتمكّن من الشّيء والقدرة عليه، بحيث يكون المأخوذ بناصيته ذليلا في يد آخذه.