سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٨وبذلك يسدل السّتار على مشاهد هذه القصّة المثيرة بكلّ تداعياتها في أبلغ عرض تتفاعل معه نفس السّامع وتحمله أحاسيسه ليغوص في أغوار الماضي السّحيق، لتتكشف الحقائق الإنسانية عارية من كلّ تنميق أو تكلّف، وهي باقية على الفطرة السّليمة، أو ملطّخة بالأهواء والشّهوات ومنساقة مع مألوف العادات وأوهام الأباطيل والخرافات، ويختم السّياق بهذا التّعقيب الذي يستخلص الموعظة ويبرز العبرة.
(تِلْكَ مِنَ اَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرِ اِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ):
الإشارة إلى ما تقدّم من أخبار القصّة، وكونها من أنباء الغيب لأنّ الرّسول وقومه ما كانوا يعلمون تلك التّفاصيل سيما ما كان فيها من حوار بين نوح والملأ الأعلى، وكذا موقف الابن العاق من أبيه، وما صاحبه من إشفاق الأب عليه … إلخ، ونفي العلم عن الرّسول وعن عموم قومه يدلّ على تمام جهلهم بالقصة على تفاصيلها المذكورة، ولا ينفي علم بعضهم بمجملها أخذا مما عند أهل الكتاب، وبذلك تتمّ الحجة عليهم بصدق الرّسول في ما يوحى إليه.
وإذ تعرض القصة صراع الحق والباطل وعاقبة الكفر والإيمان من لدن نوح عليه السلام جاء تفريع أمر الله لرسوله بالصبر والثّبات وبيان أن العاقبة بالنّصر والتّمكين هي للمؤمنين المتقين. فأبشر يا محمد بما تكون عليه عاقبتك أنت ومن معك من المؤمنين، إنها النّصر المؤزّر، والظّفر بأعدائك خزايا أذلاء، والله أعلم.
قصّة هود عليه السلام
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: