سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٨(وَلَمَّا جَآءَ اَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ’ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ، وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ’ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلآَ إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمُ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ):
(جَآءَ اَمْرُنَا): استعمال الماضي للدّلالة على قرب المجيء، لأن الإنجاء يتمّ قبل نزول العذاب، وأمر الله هو ما يكون من أثره بنزول العذاب أو حلول وقته، وهو الرّيح الصّرصر التي تدمّر كلّ شيء بأمر ربها كما وصفها الله في سورة الحاقة بقوله: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمُ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنم بَاقِيَةٍ) (6 - 8).
تكرّر فعل التّنجية مع ذكر متعلقه: (مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) للدّلالة على لطف الله بعبده هود والذين آمنوا معه، وأنها نجاة خاصّة لا تخضع للأسباب العادية المسخّرة للبشر، وقد دخل إلى حضرموت كما تذكره الرّواية السّابقة، وكون ذلك العذاب غليظا لأنه تولّد عما ظنه القوم سببا للغيث والرّحمة، كما قال تعالى في سورة الأحقاف: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اَسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ اَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُواْ لاَ تَرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (24 - 25).