نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٩

ثم تأتي خاتمة القصّة بذكر بعض الأسباب التي أدّت إلى إهلاكهم وطردهم من رحمة الله فقال تعالى: (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ’ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلآَ إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمُ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ).

المتحدّث هو الله تعالى، أشار بالمؤنث لإرادة القبيلة أو الآثار الباقية من ديارهم، والجحود هو النّكران مع قيام الدّليل والبرهان، والآيات هي الدلائل الواضحة التي تدلّ على صدق الرّسول والأمور العجيبة التي تظهر على يديه تأييدا من الله. ومع التّكذيب والجحود عصيان الرّسل -أي جنس الرّسل-؛ لأنّ عصيان الواحد عصيان للجميع، والإيمان لا يتمّ إلا بالإيمان بجميع الرّسل. والمقصود باتّباعهم لأمر كلّ جبّار عنيد، أي اتّباعهم لعلية القوم من الكبراء الطّغاة الذين هم ضالّون ومضلّون بالجبروت والقهر لغيرهم.

(وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ): أي أنه تعالى أخزاهم بالعذاب المادي وبالعذاب المعنوي -وهو أنكى وأشدّ-، وذلك بأن يكونوا ملعونين على ألسنة الخلق في الدّنيا لما يشاهدونه من آثار خرائبهم وفي الآخرة، لأنهم من الظّالمين الذين تلعنهم الأشهاد.

(أَلآَ إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُم): شهد الله عليهم بالكفر في صيغة التأكيد ثم دعا عليهم بالبعد من رحمة الله.

(أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ): ونسبتهم إلى هود على البدلية، للدلالة على أنهم غير عاد الأولى.

قصّة صالح عليه السلام مع قومه ثمود

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٦٢٥ / ٦٬٧٦٧