نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤١٢

(فَلَمَّا رَءآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً): توجّس إبراهيم خيفة من ضيوفه لأنهم أمسكوا عن تناول الطّعام، وعادة ما يكون ذلك من ضيف يضمر الشّرّ لمضيّفه؛ لأن إطعام الطّعام للفقراء والغرباء وسيلة كبرى لكسب مودتهم، فيقابلون الإحسان بالإحسان، ولذلك كان كفّ الضّيوف عن تناول الطّعام مبعث خوف وقلق من إبراهيم، إذ شعر أنهم ليسوا بشرا عاديين. وإذ لم يفصح إبراهيم عن خواطر الخوف الذي ينتابه بادره الضّيوف بقولهم: (لاَ تَخَفِ اِِنَّآ أُرْسِلْنآ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)، أي لإهلاكهم بالعذاب الماحق. وقد حذف متعلق: (أُرْسِلْنا) لأنّ المخاطب قد انكشفت له حقيقتهم بأنهم ملائكة العذاب، ولعلّ إبراهيم عليه السلام كان يتوقع ذلك العذاب لقوم لوط، إذ كره النّاس سيرتهم الخبيثة، حتى جعل بعض المفسّرين ذلك مبعث الضّحك من امرأة إبراهيم عندما سمعت ذلك من الضّيوف وهي تقوم على خدمتهم، وعلّلوا ذلك بكراهتها الشّديدة لسيرة قوم لوط.

ويعقب النّصّ على ذلك الضّحك بشارتها بالولد وهي عجوز عقيم قال تعالى: (وَامْرَأَتُهُ’ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَّرَآءِ اسْحَاقَ يَعْقُوبَ). وقيل: إن مبعث ضحكها هو بشارة الولد، غير أن التّرتيب هنا يقتضي أن الضّحك كان قبل البشارة، بينما تقول آية سورة الذّاريات: (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ) (28).

٢٬٦٣٨ / ٦٬٧٦٧