نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤١٦

(سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً): ساءه مجيئهم لأنهم جاؤوه على شكل غلمان فخاف أن لا يستطيع مدافعة قومه عنهم، وضاق ذرعا بكذا: كناية عن شدة الانقباض؛ لأنّ ذرع الإنسان هو منتهى طاقته فيعجز عن مدافعة المكروه. (هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ): أي شديد الأذى لما فيه من الضّرّ بأحوال النّاس، مشتق من العَصْب، أي الشدّ والضّغط. (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ): يقال: هرع وأهرع بالبناء للمفعول، إذا حمل على الإسراع والدّفع في المشي. (يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ): أي فاحشة الشّذوذ الجنسي بإتيان الرّجال في الأدبار. (هَؤُلآَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ): أي بالزّواج الشّرعي، وقيل بإضافة مجازية، أي بنات قومي، لإنزال النبي منزلة الأب في قومه، وذلك أليق بمقام النّبوءة. (وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي): الخزي هو الإهانة والمذلة، أو هو من الخزاية بمعنى الخجل، و"في" للظرفية المجازية، أي لا تجعلوني مخزيا عند ضيفي، ولفظ "الضّيف" يطلق على الواحد والمثنى والجمع. (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ): أي من إتيان الذّكران. (اَوَ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ): الرّكن: هو الشّق من الجبل المتصل بالأرض، والإيواء بمعنى اللّجوء، أي أعتصم بما يمنعني من شرّكم. (فَاسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اليْلِ): السّري: السّير ليلا، أي يسير بأهله في بقية من اللّيل تكفي لتجاوز حدود الخطر. (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا): بمعنى قلبناها بالخسف في الأرض. (مَّنْضُودٍ، مُُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ): مَنْضُودٍ: أي متراكب بعضه على بعض. ومُسَوَّمَةً): أي لها علامة خاصّة بها. وسِجِّيلٍ أو سجّين: واد في جهنم، شبّهت به تلك الحجارة، ولعلها نوع من الحمم التي تدفعها البراكين، والله أعلم.

ج) - أوجه القراءة:

٢٬٦٤٢ / ٦٬٧٦٧