نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٢١

وقيل فيما روي: أنّ الله أعمى أبصار قوم لوط عن متابعة ضيوفه، فظلوا حيارى من أمرهم، قال تعالى في سورة القمر: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ) (37). ولقد استثنى الله امرأة لوط من ذلك الإنجاء فقال بصيغة التّأكيد: (إِنَّهُ’ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُم) وذلك جزاء خيانتها لزوجها. ويقتضي ذلك أن لا يعلمها بخروجه لتكون مع الهالكين. وبيس الخزي والعار لامرأة تخون زوجها، فكيف بهذا الزّوج إذا كان رسولا من عند الله. وقد أدرج الله كلاّ من امرأة نوح وامرأة لوط في عداد الكفرة المجرمين الذين يجب على المؤمنين أن يتبرّؤوا منهما فقال جلّ من قائل: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التّحريم:10).

(وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمُ أَحَدٌ): هو نهي عن الالتفات إلى مكان العذاب، قطعا لكلّ عاطفة قد تشدّ المؤمنين إلى مراتع صباهم، كما أنّه فرار إلى الله غضبا لدينه من فتنة أعدائه، وهو اللّجوء إلى الرّكن الشّديد المنيع قد حققه الله للوط تنفيذا لما كان يتمناه: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ)، أي موعد إهلاكهم بعذاب الاستئصال هو انبثاق الصّبح حيث يكونون كلهم قابعين في مساكنهم.

٢٬٦٤٧ / ٦٬٧٦٧