سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٢ولعلّ لوطا لفرط خوفه من ضيوفه قد استبطأ نزول العذاب، فطمأنه الملائكة بهذا السّؤال التّقريري بقرب الصّبح: (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ). وقد قيل: إنّ لوطا قال للملائكة عندما أخبروه بذلك: أريد أعجل من ذلك، بل السّاعة، ولكن الله قد قدّر لكل أمر ميقاته فقال: (فَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ، مُُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ).
استأصلهم الله تعالى بعذاب الخسف، إذ تنمحي به معالم العمران كلية بحيث تندكّ في جوف الأرض فتنقلب وضعيتها فيكون الفرق أسفل والعكس. وذلك ما تحدثه بعض الزّلازل القوية، وقيل: إنّ ذلك الفراغ الذي أحدثه الخسف قد غمرته المياه فتكوّن ما يسمّى ببحيرة لوط، وربما ينجو بعض من لم يلحق إليه الخسف، فتناله من السّماء حجارة من طين محماة تنزل متتابعة متراكمة، والله أعلم بنوعية تلك الحجارة المهلكة، ولعلّها حمم بركان تفجّر في عين المكان ليكون الدّمار كاملا لتلك المساكن في قرية "سدوم".
وكونها: (مُُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ) -والخطاب للرّسول- يعطي لتلك الحجارة ميزة خاصّة في الإصابة والتّدمير حتى تصيبها أهدافها بدقة، وذلك بتقدير الله القويّ العزيز: (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ).