نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٨

(بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُم مُومِنِينَ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ): ولفظ: "بَقِيَّتُ" يدلّ على الخير والبركة، مما هو آثار للأعمال الصّالحة والسّلوك النّظيف، وإضافتها إلى لفظ الجلالة تنمّ عن المدد الإلهي في تزكية ذلك الشّيء النّفيس، مما لا حيلة للمرء فيه، ولا يتحقق ذلك للعبد إلا مع الإيمان الصّحيح بأن الله هو الموفق للأسباب والمثمّر للمساعي. وأما الكثرة المشوبة بالحرام فهي أقرب للتلف وأدعى للويل والثّبور على قاعدة قول الرّسول: «من حاول شيئا بمعصية الله كان أبعد من رجا وأقرب مما اتقى».(1)

(وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ): نفي لرقابته على أعمال قومه، وبالتّالي لا يجبرهم على الصّلاح، لأنّ حسابهم على الله. وهذا نظير قول الله لرسوله محمد عليه السلام: (فَإِنَ اَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً اِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الاِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتَ اََيْدِيهِمْ فَإِنَّ الاِِنسَانَ كَفُورٌ) (الشورى:48). والمقصود من هذا النّفي أن يستحث عزائمهم لحسن الطّاعة والاعتدال عن رغبة منهم وقناعة:

(قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلَواتُكَ تَامُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا أَوَ اَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَآؤُاْ اِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ):

(1) 1 - رواه القضاعي في مسند الشهاب، رقم 512 مرسلا عن الزهري، وبرقم 513 موصولا من حديث أنس بلفظ: «من حاول أمرا بمعصية الله تعالى كان أفوت لما رجا وأقرب لمجيء ما اتقى». (1/ 307).

٢٬٦٥٤ / ٦٬٧٦٧