نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٨

الجملة إما حالية من: "فِرْعَوْنَ" أو مستأنفة استئنافا بيانيا، وجاء إخلاف صيغة الفعل في: "يَقْدُمُ" وفي: "فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ"، فصيغة المضارع في: "يَقْدُمُ" على اعتبار ما يقع في المستقبل؛ لأن: "يَقْدُمُ" ماضيه "قدم" -بفتح الدّال- بمعنى: "تقدّم" المتعدّي، أي يجيء فرعون على رأس قومه لأنّه كان قدوة لهم في الكفر والضّلال بدار الدّنيا، فكذلك يكون قائدهم إلى جهنّم يوم القيامة. واختيار صيغة الماضي لفعل: "أَوْرَدَ" للتنبيه على تحقيق وقوع ذلك الإيراد. وفي هذا التّعبير التّصويري البليغ بتشبيه دخول النّار بالورود إلى الماء، كما تورد الأنعام العطاش فيه، سخرية وتهكّم لأولئك الأتباع، إذ هم كالقطيع الذي يساق بالعصا، وليس له أيّ تفكير ولا تصرّف حرّ، وبيس ما اختاروه لأنفسهم من ذلك الورد المورود الذي يشوي البطون ويقطع الأمعاء كما ذكر الله ذلك في قوله: (وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ) (محمد:15).

وفي جزاء الكبراء والسّادة يوم القيامة ترد في القرآن عدّة آيات تغلظ العذاب عليهم، وقد يدعو الأتباع عليهم بمضاعفة الله لعذابهم. قال تعالى:

أ) - (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:45 - 46).

ب) - (وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا، رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَثِيراً) (الأحزاب:67 - 68).

ج) - (قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ) (الأعراف:38).

٢٬٦٦٤ / ٦٬٧٦٧