سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٠(ذَلِكَ مِنَ اََنبَآءِ الْقُرَى): اسم الإشارة إلى ما قصّه الله من أنباء الأمم، والأنباء: جمع نبأ، الخبر العظيم. (مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ): جملة معترضة في موقع الحال. والقائم: أي الزّرع القائم على سوقه، مشبه به للباقي من آثار تلك القرى. وأما الحصيد فهو للعافي الزّائل منها. (وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ): التّثبيب: مصدر فعل تتببه، إذا أوقعه في التّباب أي الهلاك. ويقال في الدّعاء بالهلاك: تبّا له. (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ): تشبيه لعاقبة الظّلم، والأخذ هو إنزال العذاب. (اِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ): أي وجيع قاس لا هوادة فيه ولا خلاص منه، وهو مجاز مرسل.
ج) - البيان والتّفسير:
في القصص عبرة لأولى الألباب لأنها تبيّن مصائر الأمم، كيف تجني على نفسها إذا تمادت على الظّلم والطّغيان، وأفدح الظّلم هو الشّرك بالله وما ينجرّ عنه من الضّلالات لا يستقيم معها عمران، إذ يؤدي بالأمم الظّالمة إلى الهلاك والدّمار. فبعد أن قصّ الله على رسوله من المواعظ والعبر تستفيد منها الأجيال وتكون على بيّنة مما تختاره لحياتها في الحاضر والمآل، قال تعالى: (ذَلِكَ مِنَ اََنبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ’ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمُ ءَالِهَتُهُمُ التِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ امْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ).