نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٣

لعلنا نأخذ من الواقع المعيش اليوم ما يؤيّد هذا التّفسير، إذ نجد أمما كبرى زائغة في معتقدها كالصّين والهند مثلا، ولكنّها في المجال التّعاوني والاجتماعي سديدة النّظم صالحة القوانين، فهي في نموّ مطّرد واستقرار مرموق، وعلى العكس من ذلك أمم مؤمنة قويمة المعتقد، ولكنها جائرة في نظمها الاجتماعية متلاعبة بقوانينها حامية للشرّ والفساد، هي دائما عرضة للاضطرابات الاجتماعية وطعمة للفتن الدّاخلية، لا تنهض لمجد، ولا تتشرف لسؤدد.

وبما أن المتأمّل في هذا الأمم قد يتوهّم أن ذلك خروج عن إرادة الله ومشيئته، نظرا لما يتمتع به البشر من حرية الاختيار. أعقب الله على ما تقدم بما يرفع ذلك التّوهّم فقال: (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ).

٢٬٦٨٩ / ٦٬٧٦٧