نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٧

جاءت خاتمة السّورة في هذه الآيات الأربع لتحوصل ما تقدّم من أنباء القرى وأنباء الرّسل، وتستخلص فائدة ذلك على رسول الله وعلى المؤمنين، ثم تختتم السّورة بما بدأت به من الأمر بعبادة الله وتوحيده والتّوكّل عليه. فقال تعالى: (وَكُلاًّ نََّقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنبَآءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُومِنِينَ).

في هذا الإخبار الإلهي حوصلة لما سبق من الأنباء بذكر ما يستخلص منها من الفوائد، ثم هي تهيئة لاختتام السّورة بما يتلاءم مع افتتاحها في مجال تركيز العقيدة إيمانا بوحدانية الله وإفراده بالعبادة وتصديقا برسالة الرّسل، ومن التّنويه بشأن رسول الله أن يأتي هذا القصص من عند الله -وهو أعلم بشؤون خلقه- على مسار تاريخهم الطّويل، وقد رتب الله لتلك القصص فائدتين:

أ) - (مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ): والفؤاد هو مستودع الأنوار الرّبانية، وهو المضغة التي يصلح الجسد بصلاحها، فتثبيت قلب الرّسول بأمثال تلك القصص من شأنه أن تجعله قويّا راسخا في تحمّل أعباء الرّسالة، والصّبر على ما تسبّبه من أذى الإعراض والصّدود، وذلك بما يعلمه الرّسول من سنن الله في خلقه وما عاناه رسل الله مع أقوامهم فكانوا من الصّابرين، وقد أمره الله بالصّبر مثلهم فقال: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَّهُمْ) (الاحقاف:35).

٢٬٦٩٣ / ٦٬٧٦٧