نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٨

ب) - (وَجَآءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُومِنِينَ): أي أننا بينّا لك -أيها الرّسول- في هذه السّورة أو بتلك الأنباء المقصوصة عليك، بيّنا لك ما هو الحقّ الذي دعا إليه رسل الله كلّهم من وحدانية الله وما تقتضيه من تكاليف الدّين عملا وسلوكا، ثم ما في تلك الآيات من التّذكير والموعظة للمؤمنين ليعتبروا بمن قبلهم فلا يغترون بمفاتن الدّنيا فتهلكهم كما أهلكت من قبلهم، وفي ذلك غاية الإنذار والتّحذير للمجتمع المسلم.

(وَقُل لِلذِينَ لاَ يُومِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمُ إِنَّا عَامِلُونَ، وَانتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ):

أمر الله رسوله أن يخاطب الذين لا يؤمنون بأسلوب التّحدّي كما فعل شعيب بقومه، وذلك بعد أن استوفى جهده في نصحهم وإرشاداهم، ومن الحزم والجراءة اللاّزمة -أحيانا- في مجال الدّعوة أن يكون من الدّاعي ذلك الموقف الذي يعبّر به عن مدى ثقته بنفسه وإيمانه الرّاسخ بصدق دعوته، بأن يقول لهم ذلك القول الذي يؤدّي إلى المفاصلة التّامّة بين الفريقين بأن يعمل كلّ وفق توجّهه واختياره.

ثم تفصل الأحداث في نهاية الأمر بما ينتهي إليه كل فريق، من النّصر والتّمكين للمحقين الصّادقين، ومن الخيبة والخزي للمبطلين الظّالمين.

(وَللهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الاَمْرُ كُلُّهُ’ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ):

والإجلال لعظمة الله وقدرته هو التّذييل المناسب لختام هذه السّورة، كما يناسب ذلك التّحدّي المذكور في الآيات السّابقة، فالأمر بالانتظار لما سيحصل للفريقين المحق والمبطل، متعلّق بعلم الله وحده، لا يعلمه الرّسول ولا خصومه، فالله وحده عالم الغيب والشّهادة، وعلمه محيط نافذ في جميع الكائنات وإليه وحده يرجع أمر تدبيرها، وما الإنسان في ذلك إلا مسخّر لما يقدّره الله له في حاضره ومستقبله.

٢٬٦٩٤ / ٦٬٧٦٧