نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٦

اختيار ضمير العظمة: "إنا" و "نحن" في مثل هذه الأخبار هو للتنويه بشأنها وإعلاء قدرها وفي ذلك تنويه بشأن المنزّلة عليه، وتأكيد بأن القرءان من عند الله. إذ التّعبير: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ): يفيد الاختصاص، بأن المنزل هو الله لا غيره، كما يدّعيه المشركون على رسول الله بأنه يعلّمه بشر، أو هي أساطير إكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا. الخ …

ووصفه تعالى لقصّة "يوسف" بأنها أحسن القصص يتناول الشّكل والمضمون. فكلاهما يتوفّر على عناصر الحسن والجمال أسلوبا وعرضا. وموضوعا ومضمونا. وذلك يشمل كل قصص القرءان. ومنه هذه القصّة العجيبة.

وقوله تعالى: (بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ): الباء للسّببية أي أن سبب ذلك الحسن هو أنه موحي من عند الله العليم بما يحسن لخلقه في إبهاج نفوسهم وإيناس أرواحهم وتغذية عقولهم. ويلاحظ التّركيز على ذكر القرءان بمختلف الأدوات تصريحا وإضمارا وإشارة ووصفا وإضافة لإثبات نزوله من عند الله وتشريف المنزل عليه، وأن ذلك يعتبر أعظم منّة عليه من الله، إذ كان قبل ذلك من الغافلين.

(وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ): أي لم تكن تعلم من تلك الأنباء شيئا، كشأن قومك من الأميّين، لا علم لهم بأخبار الماضين. فشرّفكم الله بهذا القرءان ورفع ذكركم به فدخلتم الحضارة البشرية من أوسع أبوابها. كما قال تعالى ممتنّا على الرّسول وقومه: (وَإِنَّهُ' لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) (الزخرف:44). ومن شأن هذا الامتنان أن يبعث النّخوة في نفوس المخاطبين ليقبلوا على هذي القرءان وينتفعوا به.

-والله أعلم-رؤيا يوسف ومفعولها عند أبيه وإخوته.

أ) - النّصّ:

٢٬٧٠٧ / ٦٬٧٦٧