سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٥(أَلَر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ):
(أَلَر): لقد تقدّم الكلام عن الحروف المقطّعة في أوائل السّور. ولهذه المذكورة في فاتحة سورة "يوسف" نظائرها، سيما في السّورتين: يونس وهود، وكون الكتاب مبينا. هكذا بصفة مطلقة يدلّ على إبانته لحقائق الدّين حلاله وحرامه، أو على اعتبار تضمّنه لتفاصيل قصّة "يوسف" والتي لم يكن العرب يعرفونها إجمالا ولا تفصيلا. ومما يزيد القرءان إعجازا وصدقا، ويثبت نبوءة رسول الله. أن تنزل تفاصيل هذه القصة عليه وهو ما يزال في مكة، لم يتّصل بعد يأهل الكتاب في المدينة. وذلك ينفي عنه أيّ اشتباه بالنّقل أو المحاكاة.
(إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ):
الجملة تفيد مظاهر تلك الإبانة بكونه:
أ) - منزّلا من عند الله، وهو الصّادق المصدوق العليم بما كان وما سيكون وما هو كائن.
ب) - (قُرْءَاناً): أيّ أنه كتاب يقرأ على نحو ينفع النّاس باستمرار لا يعتريه خلق ولا إبتدال مثل كلام البشر.
ج) - (عَرَبِيّاً): أي باللّغة التي تفهمونها، وهي تستوعب معانيه، وتفصح عن مقاصده في توضيح حقائق الدّين وأصول العلم والحكمة.
(لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ): أي رجاء حصول العلم لكم إذ نزل بلغتكم، وأنتم أهل الفصاحة والبلاغة. تتعلمون منه ما ينفعكم في تزكية نفوسكم وإصلاح أوضاعكم.
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ):