سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٢(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَاوِيلِ الاَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ’ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ):
الإشارة في أو ل الجملة هي إلى دلالة الرّؤيا -أي إنها إرهاص إلى ما يصبح عليه يوسف في المستقبل بين أهله وقومه وغيرهم من خلق الله. من الرّفعة والشّأن، إذ يختاره الله لنبوءته، والتي من مجالاتها تعبير الرؤيا –أي تفسيرها تفسيرا صادقا بما تؤول إليه في الواقع- وإسناد تعليم ذلك إلى الله في إخبار الأب لأنه نوع من الإلهام الإلهي –وهو نبي- قارن به بين المقدمة ونتيجتها، فأدرك ما بيّنهما من التّناسب، وأن الله سوف ينعم على هذا الولد بما يجعله في مصاف عباده الأخيار. وتأويل الأحاديث يكون بإرجاعها إلى عللها وأسبابها لإدراك حقائقها. ودون خصوصية النّبوءة. قد يكون لبعض النّاس ذلك الاستعداد الفطريّ في حسن الحدس والتّخمين وفي عمق النّظر ما يمكن أن يدرك به حقائق بعض الأشياء قبل وقوعها، وفي الرّؤيا الصّادقة قد يكشف الله فيها للرائي الصّالح ما يقع يعنيه، أو يلهمه إلى تأويل بعض الأمثلة التي رءاها، فيصادف بذلك الصّواب في الواقع.