نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١٥

(فِي غَيَابَاتِ الْجُبِّ): قرأ نافع وأبو جعفر: (غَيَابَاتِ): بالجمع، ومعناه جهات تلك الغيابة أي بجعل الجمع للمبالغة في ماهية الاسم. كقوله تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ) (النّور:40). وقرأ الباقون: (فِي غَيَابَة الْجُبِّ): بالإفراد.

د) - البيان والتّفسير:

بعد التّمهيد لأحداث القصة بوصف القرءان وأنه وحي من الله دالّ على رسالة رسول الله، ثم بذكر رؤيا يوسف وما كان لها من الأثر في نفس أبيه، إذ تنبئ بشأن صاحبها في المستقبل. بعد ذلك التّقديم الذي هيأ الأسماع لتتبع القصّة تأتي البداية بذكر ما وقع ليوسف مع إخوته فقال تعالى:

(لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَاتٌ لِّلسَّآئِلِينَ):

إنها براعة الاستهلال بهذه الجملة الابتدائية. المصدّرة باللام المشعرة بالقسم: (لَّقَدْ): ومن شأن ذلك أن يجتنب الانتباه إلى ما سيلقي من تلك الأخبار العجيبة، والتي فيها من الدّلائل على:

أ) - قدرة الله وحكمته في تدبير شؤون خلقه.

ب) - وعلى صدق رسول الله بما أوحى إليه من القرءان، إنه جاء بأخبار تلك القصّة وهو لا يعرفها، وليس لقومه معرفة بها لولا أنها وحي من الله تنزّلت عليه.

ج) - وفي القصة دلائل واقعية على ما للأخلاق الحميدة من عواقب الخير والنّصر لأصحابها. وفي كل ذلك عبر ومواعظ للسائلين، وهم الذين يطلبون المعرفة ويرغبون في الحصول عليها بالسّعي والإلحاح في السّؤال. فهؤلاء هم الذين ينتفعون بما يسمعون، لأن السّؤال نصف العلم -كما ورد في الأثر- فما أروع اختيار هذا الوصف: (لِّلسَّآئِلِينَ): لما يتضمنه من التّشويق والحثّ على المعرفة. وذلك من مقاصد القرءان الكريم، والله يقول لرسوله:

أ) - (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه:114).

ب) - (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (النّحل:43).

ثم تبدأ أحداث القصة بمقولة الإخوة في شأن يوسف وأخيه: "بنيامين".

٢٬٧١٦ / ٦٬٧٦٧