سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٨إن قول الإخوة: (وَتَكُونُواْ مِنم بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ): يدلّ على البدائية في التّعامل. إذ تغلب على أفراد الأمم المتخلفة مثل هذه النّظرة الأنانية. فلا يرى أحدهم تفوّقه وبروزه إلا بتنحية الآخر عن طريقه بمختلف الدّسائس والمكر. فلا يكون للكفاءة الشّخصية مكان في التّفاضل بين النّاس. فتوسّد الأمور إلى غير أهلها فينجرّ عن ذلك الفساد الاجتماعيّ والتّخلّف الحضاريّ، وهو ما نبّه إليه رسول الله عندما قال لسائله: متى السّاعة؟؟ … فأجابه بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة».(1) وكم في مجالات السّياسة والاجتماع من الدّسائس لمثل هذا التّنافس الشّائن. ولا يمكن للشعوب والأمم أن تقضى على تلك الظّاهرة إلا بترقية الحسّ المدني والحضاريّ لدى أفرادها بالتّربية المثلى والثّقافة الواسعة الواعية.
وكان من لطف الله على يوسف أن تتجه مؤامرة الإخوة إلى ما هو أخفّ من القتل والتّغريب.
(قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَاتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ):
القائل هو من جملة الإخوة أبهمه النّصّ على طريقة أسلوب القرءان في القصص عندما لا تكون فائدة من ذكر الأسماء. فقيل هو "يهوذا" وقيل هو "راوبين" كما جاء في سفر التّكوين.
(1) - الحديث: