نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١٧

هذا بيان لما تكشفت عليه المؤامرة بعد أن علّلوها بمقولتهم السّابقة. وهي أن يجعلوا حدّا لذلك التّفاضل الموهوم بأن يغرّقوا بين الأب وابنه الفاضل بحيث لا يمكن الجمع بينهما مرّة أخرى. وأحسن وسيلة لذلك هي: إمّا القتل مباشرة أو نفيه إلى أرض خلا. مهلكة فيموت عطشا أو افتراسا أو هلاكا.

(يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِنم بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ): فخلوّ الوجه كناية عن خلوص محبة الأب لهم بعد التّخلص من منافسهم في ذلك وبذلك يصلح شأن أبيكم معكم، أي في الأمور الدّنيوية والضّمير في: (بَعْدِهِ): يعود ليوسف أي بعد قتله أو نفيه، ويجوز أن يراد بالصّلاح ما هو دينيّ أي بعد التّوبة من تلك الجريمة والتّقرب إلى الأب بما يرضيه، فيجمعون بين رضى الله ورضى الأب.

وقد طرح المفسّرون إشكالية: كيف يصدر ذلك من إخوة يوسف وهم أنبياء؟؟ … أي على القول بأنهم الأسباط المدرجون مع الأنبياء في سورتي البقرة وءال عمران والنّساء وغيرها. وعلى فرض أنهم أنبياء فقد أجاب عليها المفسّرون بإجابات لا تخلو من تكلّف. ذكرها الإمام الفخر الرّازي وقال بعدها: "بل الجواب الصّحيح أن يقال: "إنهم ما كانوا أنبياء. وإن كانوا أنبياء إلاّ أن هذه الواقعة إنما أقدموا عليها قبل النّبوءة".(1)

قلت:

يرجّح قطب الأئمة أنهم غير أنبياء وذلك عند تفسيره لمعنى إتمام النّعمة فقال رحمه الله: "وإتمام النّعمة يكون بالنّبوءة على يوسف وسائر ءال يعقوب وهم إخوته، وعلم يعقوب بذلك بكونهم في الرّؤيا نجوما مضيئة –كذا قيل- والصّحيح أنهم أولياء تابوا لا أنبياء. لأن الأنبياء لا يصدر منهم ما صدر منهم من الظّلم، فإتمام النّعمة عليهم إرشادهم للناس إلى الحق كما يرشد الضّوء لعلمهم".(2)

قلت:

(1) - التّفسير الكبير: ج18– ص95.

(2) - التّيسير: ج07– ص71.

٢٬٧١٨ / ٦٬٧٦٧