نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٢١

(مَا لَكَ لاَ تَامَنَّا عَلَى يُوسُفَ): اتفق القراء على قراءة: (تَامَنَّا): بنون مشدّدة مدغمة من نون: "أمن" ونون جماعة المتكلمين. واختلفوا في كيفية النّطق بهذه النّون بين الإدغام المحض والإدغام بإشمام. وهو ضمّ الشّفتين من غير صوت. (يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ): (يَرْتَعِ): هو إما مضارع رتع. إذا أقام في خصب وسعة من الطّعام فهو مجزوم في جواب الأمر، وإما هو مضارع: "إرتعى": من الرّعي: فيكون مجزوما بحذف حرف العلة. واللّعب: فعل أو كلام يقصد منه الاستجمام ودفع السّآمة. (إِنِّي لَيُحْزِنُنِيَ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَّاكُلَهُ الذِّيبُ): الجملة الأولى: (أَن تَذْهَبُواْ بِهِ): في تأويل المصدر فاعل: (يُحْزِنُنِيَ): والثّانية: (أَنْ يَّاكُلَهُ الذِّيبُ): في تأويل المصدر مفعول: (أَخَافُ). و (أَنْ يَّاكُلَهُ الذِّيبُ): مراد به الجنس. ويقال: إن ذئاب بادية الشّام كانت ضارية وأشدّ خبثا من غيرها. وهي تجترئ على الذي تحسّ به ضعفا. (وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا): الضّمير في: (أَوْحَيْنَآ): عائد إلى يوسف في قول الأكثرية. وقيل: إنه عائد إلى: "يعقوب" ومعنى: (أَوْحَيْنَآ): يحتمل أن يكون بمعنى الإلهام. ويحتمل أن يكون وحيا بواسطة الملك إرهاصا لنبوءة: "يوسف". (لَتُنَبِّئَنَّهُم): بيان لجملة: (أَوْحَيْنَآ): أي سَيخبر إخوته في المستقبل بما كادوا له. وذلك إيذان بنجاته وبشارته بالوحي. (نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا): الاستباق افتعال من السّبق أي التّنافس في العدو أو الرّمي. والمقصود من المتاع: هو ما يثقل عليهم من الثّياب وغيرها. (وَجَآءُو عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ): على قميصه محلّه النّصب على الظّرفية. أي فوقه. وكون الدّم كذبا أي بمعنى: "مكذوب" وهو وصف بالمصدر إذ ذبحوا جدبا ولطّخوه بدمها للتمويه.

٢٬٧٢٢ / ٦٬٧٦٧