نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٢٢

(سَوَّلَتْ لَكُمُ أَنفُسُكُمُ أَمْراً): من التّسويل: وهو حديث النّفس في تزيين ما تحرص على حصوله. والأمر اسم مبهم يحتمل عدة أشياء مما تمكن الإذابة بها. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ): تاب مناب: اصبر صبرا عدل به عن النّصب إلى الرّفع للدّلالة على الثبات ولدّوام. ووصفه: "بجميل" ليدلّ على أحسن أحوال الصّبر ممّا لا شكوى فيه إلى الخلق. ولا يتمّ ذلك إلا بالاستعانة بالله كقوله تعالى لرسوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) (النّحل:127).

ج) - أوجه القراءة:

(يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ): قرأه نافع، وأبو جعفر، ويعقوب: بياء الغائب وكسر العين، وقرأه ابن كثير: بنون المتكلم المشارك وكسر العين. وهو على هذه القراءة مضارع ارتعى وهو افتعال من الرّعي للمبالغة. وقرأه أبو عمرو، وابن عامر: بنون وسكون العين. وقرأه عاصم وحمزة، والكسائي، وخلف: بياء الغائب وسكون العين. وهو على قراءتي هؤلاء السّتة مضارع: "رتع". وهو بهذا مستعار من رتعت الدّابّة إذا أكلت في المرعي حتى شبعت. فالمعنى واحد على التّأويلين. والذين قرأوا: "نرتع" بنون المشاركة قرأوا: "ونلعب" بالنّون أيضا.

(فَأَكَلَهُ الذِّيبُ): قرأ الجمهور: بتحقيق همزة: (الذِّئبُ): على الأصل. وقرأه ورش عن نافع والسّوسي عن أبي عمرو، والكسائي: بتخفيف الهمزة ياء.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن ثمّ تدبير المكيدة بين الاخوة المتآمرين، ولم يترددوا في تنفيذها بعد نصيحة القائل العاقل. انتقل المشهد إلى محاورة الأب بما يقتنع به لإرسال يوسف معهم في خروجهم إلى الرّعي. وهاهم بحضرة أبيهم يستدرجونه في مكر وخداع ليرسل أخاهم معهم، ولا يكاد الأب يقتنع بكلامهم لشدة حرصه على الولد المحبوب. وبذلك النّداء المتلطّف بادروه بالخطاب.

(قَالُواْ يَآ أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَامَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ’ لَنَاصِحُونَ، أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ’ لَحَافِظُونَ):

٢٬٧٢٣ / ٦٬٧٦٧