نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٤٠

الجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا وهي مصدّره باللاّم المشعرة بالقسم، والهمّ هو العزم على فعل الشّيء. وقد أسند الفعل لكليهما. فأمّا بالنّسبة للمرأة المراودة لفتاها فلا غضاضة في ذلك لأنها في موقف السّيدة الآمرة ولا وازع لها من دين. وأما بالنّسبة ليوسف عليه السلام فإن حديث المفسّرين في تأويل، همّه بها متشعب ومتنوّع بدعوى أنه نبئ معصوم لا يحسن أن تنسب إليه هذه المعصية. وتتلخّص تلك التّأويلات كما يلي:

أ) - من المفسّرين من أخذ بالإسرائيليات في هذا الموضع فأغرق في التّصوّرات الخاطئة لموقف يوسف إزاء المرأة بأن يجيبها لما دعته، ثم إنكفّ عن ذلك لمّا رأى برهان ربّه. ثم أغرقوا في ذكر أنواع تلك البراهين حتى لا يكاد يرعوي -وحاشاه- وقال هؤلاء: إن الهمّ بالسّيّئة مع الكف عن إيقاعها، فلا ينافي ذلك عصمة الأنبياء واستدلّوا له بحديث الصّحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تبارك وتعالى: إذا همّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها. وإن همّ بسيّئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة -فإنما تركها من جرائي- فإن عملها فاكتبوها بمثلها».(1)

ب) - ويرى صاحب المنار أن الهمّ في الآية لا يراد به المواقعة الجنسية، بل هو الضّرب والتّنكيل به لعصيانه أمرها. ثم دفاع يوسف عن نفسه بمحاولة ضربها ولكنه ءاثر الهرب على ذلك. ولكن العبارة لا تحتمل مثل هذا التّأويل، سيما قوله تعالى بعد ذلك: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ).

(1) - الحديث:

٢٬٧٤١ / ٦٬٧٦٧