نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٦٠

فلم يبق إلا الإلاه الواحد القهّار، له وحده الحكم والتّصرّف في شؤون الملك والخلق، وله الحق وحده في الألوهية والرّبوبية. وتلك هي القاعدة الأساسية في العبادة والدّينونة لله أمر بها على ألسنة رسله. وهو الدّين المستقيم الذي تؤيده الأدلة والبراهين، والذي بلّغه رسل الله كلهم إلى خلقه بأمانة وإخلاص. ولكن أكثر النّاس لا يعلمون نصاعة ذلك الحق لإتباعهم الأهواء كفرا وعنادا أو تقليدا لآبائهم في الشّرك والوثنية. ويستفاد من هذا المشهد ما يلي:

أ) - إنه لا حرج على الدّاعية أن يذكر من سلوكه ما يكون فيه نفعا وإيحاء للمخاطبين، كم فعل يوسف مع صاحبيه عندما تحدث عن نشأته وتوجّهه الدّيني، إذ ليس ذلك من تزكية النّفس المنهي عنها.

ب) - أن يبادر الدّاعية إلى النّصح والإرشاد بما هو أوجب وأوكد عندما يسأله أحد الجهّال أو المنحرفين في ما يهمّه من المسائل. سيما إذا وفّر لذلك جوّ الثّقة بينه وبين السّائل.

-والله أعلم-

تأويل يوسف لرؤيا صاحبيه ووصيته للنّاجي منهما.

أ) - النّصّ:

(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ’ خَمْراً وَأَمَّا الاَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الاَمْرُ الذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) (41). (وَقَالَ لِلذِي ظَنَّ أَنَّهُ’ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) (42).

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٧٦١ / ٦٬٧٦٧