نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٦٢

لم يحدّد يوسف في إجابته من هو صاحب البشرى ومن هو صاحب النّقمة. بل كانت إجابته جامعة للأمرين معا، خشية أن يصدم صاحب النّقمة بما ينتظره من سوء المصير. ولمّا كان تعبيره قريبا من الواقع الذي يحصل للفتيين، فإنهما بشيء من التّأمّل يتوصّل كل واحد منهما إلى معرفة ما ينتظره. فأخبر السّاقي بأن الذي رءاه في منامه سيتحقق في الواقع، إذ يخرج من السّجن فيعود إلى عمله في القصر ساقيا للملك كما كان. وأما الآخر وهو الخبّاز فإن الملك سيصلبه ويبقى على خشبة الصّلب حتى تجيء الطّير فتأكل من رأسه. وقيل إنهما ادعيا بعد ذلك الكذب في ما رأياه ولكن يوسف أكّد لهما أن أمرهما مقضيّ -لا محالة- بإرادة الله، وأن ذلك مما ألهمه الله إياه زائدا عن تفسير ما رأياه في منامهما.

وأراد يوسف السّجين البريء أن ينتهل فرصة خروج النّاجي منهما -وهو السّاقي- فطلب منه أن يذكّر الملك بوجود يوسف في السّجن، وأن يذكر له ما كان من أمره معهما من تعبيره للرؤيا ونصحه إليهما عساه ينصفه بتبرئة ساحته وإخراجه من السّجن.

(وَقَالَ لِلذِي ظَنَّ أَنَّهُ’ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ):

٢٬٧٦٣ / ٦٬٧٦٧