سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٨٠(وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الاَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلَأَجْرُ الاَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُون):
تكرّر التّشبيه: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الاَرْضِ): ولكن لحالتين مختلفتين.
أ) - فالتّمكين الأوّل كان لرعاية الله يوسف بوضعه على محكّ الشّدائد والمحن. وتعليمه من تأويل الأحاديث.
ب) - والتّمكين هنا لتحقيق تلك النّقلة العجيبة في حياة يوسف من مجرّد عبد مملوك تابع ذليل إلى مالك مهيب في نفوذه وسلطته الواسعة التي لا تحدّ بمكان مّا في أرجاء مملكة مصر لقوله تعالى: (يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ):
وقوله: (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلَأَجْرُ الاَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُون):
تذييل مناسب للدّلالة على مدى رحمة الله ولطفه بيوسف. إذ أعطاه خيري الدّنيا والآخرة. وأثبت له من الصّفات العالية ما يستحق بها ذلك.
أ) - فهو كما تقدّم من عباد الله المخلصين: (اِنَّهُ’ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف:24).
ب) - وهو من المحسنين الذين لا يُضيع الله أجرهم في الدّنيا والآخرة.
ج) - وهو من المتقين: الذين جمعوا بين الاعتقاد الصّحيح والعمل الصّالح.
وهكذا تكتمل عند يوسف عليه السلام صفات المصطفين الأخيار من الإيمان والإخلاص فيه، ومن الإحسان والتّقوى. فنال بها تلك الحظوة الممتازة عند الله والنّاس، كما نالها من بعده سليمان عليه السلام فما استكبر في الأرض ولا طغى. بل قال شاكرا: (هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيَ ءَآشْكُرُ أَمَ اَكْفُرُ) (النّمل:40).
-والله أعلم-
اتصال يوسف بإخوته، ومطالبته إياهم
أ) - النّصّ: