نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٨٣

لقد اعتلى يوسف سدّة الحكم وهو يتحلّى بتلك الصّفات الحميدة التي شهد الله له بها. وها هو يستقبل سني القحط والشّدة فيضع خطة حكيمة في توزيع المؤن المدّخرة من سني الخصب والسّعة. وقد اجتاح الجدب أرض كنعان في منازل يعقوب وبنيه. فتجه الإخوة صوب مصر للتزوّد بالميرة. وقد ذاع أمر يوسف في الآفاق لما عرف به من الرّفق واللّين، ومن الرّحمة والرّأفة. وتنقل الرّوايات أنه يجلس للبيع بنفسه. وكان يعطي من الطّعام على عدد رؤوس المشترين، لكل رأس وِسقا، على رواية ابن عباس. أو حمل بعير واحد لكل رجل.

وها هي النّصوص تنقلنا إلى ما كان بين يوسف واخوته حين جمع الله بينهم، وكيف عاملهم بالرّفق واللّين، وبالسّماح والعفو. وهو يتدرّج معهم للإتيان بأخيه، ثم لاستقدام أبويه. قال تعالى:

(وَجَآءَ اِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ’ مُنكِرُونَ، وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ايتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنَ اَبِيكُمُ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ، فَإِن لَّمْ تَاتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلاَ تَقْرَبُونِ):

٢٬٧٨٤ / ٦٬٧٦٧