سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٨٤فها نحن أمام فجاءة اللّقاء بين يوسف وإخوته. ويبدو من التّعبير: (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ’ مُنكِرُونَ): يبدو ذلك الفرق بين حدس يوسف النبي وحدس إخوته. فشتان بين من زوّده الله بنور البصيرة والإلهام، وبين من تناوشه الظّنون والأوهام. فقد كان يوسف يستشرف طلعتهم ويترقب حضورهم. والرّبط بالفاء في قوله: (فَعَرَفَهُمْ): يدلّ على أن معرفته لهم قد تمّت بمجرّد رؤيته إياهم عند دخولهم عليه بينما هم كانوا في حالة جهل وإنكار. وجيء بلام: "التّقوية" له منكرون لتقوية ذلك الجهل فيهم. وبم يذكر النّصّ كيف حصلت ليوسف تلك المعرفة بهم، ولا كيف كانت المحاورة بينهم. ولكن السّياق يدلّ على تخلف أخيهم الصّغير: "بنيامين" وكيف ألحّ يوسف في إحضاره بأسلوب التّرغيب والتّرهيب. وذلك بعد أن أحسن مثواهم ووفّى مطلبهم من الطّعام.
(وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ايتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنَ اَبِيكُمُ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ، فَإِن لَّمْ تَاتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلاَ تَقْرَبُونِ):
لقد وفّى يوسف لاخوته ما طلبوه من الطّعام، وقيل إنه زاد لهم حملين على اعتبار وجود أبيهم العاجز وأخيهم الصّغير معهم، وذلك ليأنسّوا به أكثر وليستدرجهم لإتيانه بأخيهم، استعمل أولا التّرغيب.
(ايتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنَ اَبِيكُمُ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ):