نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٨٥

وليتظاهر بجهل أخيه المطلوب أتي بالنّكرة: (بِأَخٍ لَّكُم): عوضا عن المعرفة: "بأخيكم" لأن ذلك أدعى لحرصهم على الإتيان به. وحتى يستأنسهم بأنه لا يريد به شرّا قال: (أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ):ويتضمّن ذلك وعدهم بإيفاء الكيل وحسن ضيافتهم مستقبلا لأنه يعلم حاجتهم إلى العودة لطلب المزيد من الطّعام. ومع التّرغيب التّرهيب بقوله لهم: (فَإِن لَّمْ تَاتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلاَ تَقْرَبُونِ): أي في عودتكم للمرة الثّانية. فهو يمنعهم من الكيل ومن الحضور إليه. إن لم يأتوه بأخيهم الصّغير، ولما سمعوا ذلك ولمسوا من يوسف الجدّية في ما يقول: (قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ، وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): لقد أكّدوا ليوسف بتحقيق رغبته في إحضار أخيهم وأنهم لا يألون جهدا في إقناع أبيهم بذلك. ولكن يوسف أمر فتيته أن يدسّوا البضاعة التي جاؤوا بها لمبادلتها بالطّعام. يدسّونها في رحال إخوته حرصا منه على عودتهم إليه. وإمعانا في زيادة إكرامهم، وهم لا يعرفون بذلك إلا عندما وصلوا إلى أهليهم وفتحوا بضاعتهم. وحتى يكون ذلك أدعى لإغرائهم بالعودة إليه، وقد توفّر لديهم ما يبادلون به في البيع والشّراء.

فنحن -إذن- أزاء نوع من المعاملات السمحة تدلّ كلها على ما يمتاز به يوسف من الفضائل والمروعات، إن في تحمّل مسؤوليته في تدبير معايش النّاس في وقت الضّيق والشّدة، أو في حسن كياسته مع إخوته، وهم ما يزالون يكابدون الشّعور بالذّنب أزاء ما اقترفوه في حق أخيهم يوسف.

-والله أعلم-

انتهيت من التّسجيل في هذا السّجل ليوم الاثنين 23 شوال 1425هـ الموافق ليوم 06 ديسمبر 2004م. فحمدا لله وشكرا له على التّوفيق والصّحة والعافية.

٢٬٧٨٦ / ٦٬٧٦٧