سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٩١لا شكّ أن يكون ردّ البضاعة شيئا مفاجئا لهم، يدلّ على ذلك نداؤهم لأبيهم: (يَآ أَبَانَا مَا نَبْغِي)؟؟ … وسواء حملنا: (مَا نَبْغِي): على الاستفهام الإنكاريّ أو على النّفي، فإنهم يعبّرون لأبيهم عن تمام رضاهم بما حصلوا عليه، وأن ليس في طلب الإتيان بأخيهم أيّ إضمار للشّرّ، ولا أية مبالغة في الطّلب إذ بيّنوا ذلك بقولهم:
أ) - (هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتِ اِلَيْنَا): وذلك دليل على المبالغة في الإكرام.
ب) - (وَنَمِيرُ أَهْلَنَا): إذ بتلك البضاعة المردودة يضمنون الكيل لأهليهم مرة ثانية.
ج) - (وَنَحْفَظُ أَخَانَا): على اعتبار أن ذلك مسموح به من طرف الأب بعد أن يأتوه موثقهم على رعاية أخيهم.
د) - (وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ): على اعتبار وجود أخيهم معهم، وهم حريصون على تحقيق ذلك.
(ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ): الإشارة إلى الكيل الزّائد لحصة أخيهم عند وجوده معهم، وفق النّظام الذي يتبعه عزيز مصر في إعطاء كل واحد حمل بعير. وقد استدلّوا لذلك اليسر بسخائه وإحسانه السّابقين أو تكون الإشارة إلى الطّعام الذي جاؤوا به بأنه يسير لا يكفى حاجتهم، فلا بد من الرّجوع للكيل مرة ثانية، ولا يسمح لهم به إلا بالذّهاب بأخيهم.
وأمام ذلك الإلحاح لم يجد الأب مهربّا لمنع ابنه الصّغير من الذّهاب مع إخوته، ولكنه اشترط لذلك أن يعاهده أبناؤه عهدا موثوقا به بأن يشهدوا الله على أن يعودوا به على أية حال يكونون عليها إلا أن يغلبوا على أمرهم بهلاك أو أسر، فلا يقدرون على إنجاء أخيهم.
(قَالَ لَنُ اُرْسِلَهُ’ مَعَكُمْ حَتَّى تُوتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللَّهِ لَتَاتُنَّنِي بِهِ إِلَّآ أَنْ يُّحَاطَ بِكُمْ):