سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٩٨(كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ): الكيد: فعل يتوصّل بظاهره إلى مقصد خفيّ، وإسناده إلى الله هو بمعنى الإلهام ليوسف بذلك. وأخذه أخاه في دين الملك. أي كان حكم الملك في السّارق أن يضرب ويغرّم ضعفي ما سرق. فكانت تلك الحيلة التي جرت على لسان إخوته أن جزاء السّارق هو الاسترقاق ويبدو أن ذلك كان سنة "ءال يعقوب".
ج) - أوجه القراءة:
(نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَآءُ): قرأ الجمهور: (دَرَجَاتٍ مَن نَّشَآءُ): بإضافة درجات إلى: (مَن نَّشَآءُ). وقرأ حمزة وعاصم، والكسائي وخلف: بتنوين (دَرَجَاتٍ): على أنه تمييز، لتعلق فعل: (نَرْفَعُ): بمفعوله وهو: (مَن نَّشَآءُ).
د) - البيان والتّفسير:
لقد نفذ إخوة يوسف وصية أبيهم في الدّخول إلى مصر من أبواب متفرّقة. دخلوا يصاحبهم أخوهم "بنيامين". فيا لروعة اللّقاء بين الأخوين الشّقيقين، تلك هي الأمنية الغالية التي رسم يوسف الخطة لتحقيقها. فقد دخل الإخوة على أخيهم، ومن الطّبيعي أنه قد أحسن وفادتهم، كما أتمّوا الشّرط المطلوب ليحسن رفادتهم. فها هو الأخ الصّغير ماثل بين يديه، وهو في أشدّ الحاجة إلى الاستئناس وإزالة الارتباك. فنجد النّصّ قد طوى ذكر ما كان من الإخوة عند الدّخول على يوسف من التّرحيب والتّكريم والإيواء. طوى النّصّ كل ذلك ليبدأ بما هو أدعى للتّشويق والإثارة، بما خصّ به يوسف أخاه من تقريبه إليه وإيوائه.
(وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّيَ أَنَآ أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ):
يروي الإمام الرّازي هذا المشهد المثير في كيفية إيواء يوسف لأخيه فيقول ما نصّه: