سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٩٩"أعلم أنهم لما أتوه بأخيه "بنيامين" أكرمهم وأضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقي "بنيامين" وحده فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيّا لأجلسني معه. فقال يوسف: بقي أخوكم وحديا فأجلسه معه على مائدة، ثم أمر أن ينزل كل اثنين بيتا وقال: هذا لا ثاني له فاتركوه معي فآواه إليه. ولما رأى يوسف تأسّفه على أخ له هلك قال له: أتحبّ أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال: من يجد أخا مثلك. ولكنك لم يلدك يعقوب ولا راحيل. فبكى يوسف عليه السلام وقام إليه وعانقه. وقال: إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون" انتهى.(1)
قلت:
إن الأخ الصّغير لا بدّ وأن يكون قد انبهت لكشف يوسف له بأنه أخوه الحقيقي من النّسب، وأن ذلك سيثير -لا محالة- في نفس الصّغير كوامن الحزن والأسى مما جرى بين الإخوة في الماضي. وبما يتوقع منهم من الغيرة والحسد له في الحاضر والمستقبل لما خصّه به الملك من الحبّ والإكرام. وذلك يقتضي من يوسف تلك المؤاساة بقوله له: (فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ): فالتّعبير يغطي ما جرى منهم في الماضي وما يتوقع منهم في الحاضر والمستقبل.
(فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُوَذِّنٌ اَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ، قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ؟؟، قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ، قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الاَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ، قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ، قَالُواْ جَزَآؤُهُ’ مَنْ وُّجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ’ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ):
(1) - التّفسير الكبير: ج18 –ص177.