سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٠١أ) - (لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الاَرْضِ): فنفي الفساد عنهم قد تحققه فتيان يسوف بردّ البضاعة إليهم، وبحسن سيرتهم في معاملة النّاس فهم لا يفسدون بالسّرقة ولا بغيرها من الإضرار بغيرهم.
ب) - (وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ): ونفي الكون هنا على اعتبار ما كان منهم من ردّ البضاعة، إذ لم يستحلّوا أخذها ظنا منهم أنها ردّت إليهم خطأ أو سهوا.
وما كان من فتية يوسف إلا أن يلجأوا إلى التّحكيم في المؤاخذة على ذلك الذّنب.
(قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ؟؟ … قَالُواْ جَزَآؤُهُ’ مَنْ وُّجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ’ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ): قال فتيان يوسف لأصحاب العير. وهم يسألونهم عن عقاب الجاني إن ثبت كذبه في إدّعاء البراءة. فجاءت إجابة المتهمين وفق ما يحكم به على السّارق في شريعتهم -أي شريعة إبراهيم وبنيه- وهو أن يسترق السّارق ويستعبد بشخصه جزاء ما سرق. أنطقهم الله بذلك الحكم لأنهم واثقون من براءتهم. بدليل قولهم بعد ذلك: (كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ): بينما المتبع في شريعة مصر يومئذ أن يغرّم السّارق بضعفي ما أخذ ويعزّر وبهذا الحكم على أنفسهم: (كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ): أمر يوسف غلمانه بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء حتى لا يتهم بتدبير المكيدة:
(فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ اَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِّعَآءِ اَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّآ أَنْ يَّشَآءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ):