سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٠٩(فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ): وعلى الاحتمال الموجود في عودة الضّميرين -كما تقدم- فإن يوسف عليه السلام قد تدرّع بالأناة والصّبر في مواجهة تلك التّهمة، إذ كتم غيظه وأسرّ الإجابة -وهو يعلم أن تلك التّهمة باطلة في حقه وحق أخيه- وحكاية قوله لهم: (أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً): يكون قد قالها في نفسه -أيضا- على اعتبار عودة الضّميرين إليها. أو يكون قد قالها علنا إذا اعتبرنا الجملة مستأنفة. والمعنى أنتم شرّ منزلة عند الله بما اقترفتموه في حق أخيكم وبكذبكم على أبيكم. وللإمام ابن عاشور ملحظ في تفسير تلك الإجابة إذ يقول: "والمعنى أنهم لما علّلوا سرقة أخيهم بأن أخاه من قبل قد سرق. فإذا كانت سرقة سابقة من أخ أعدّت أخاه للسرقة، فهم وقد سبقهم أخوان بالسّرقة أجدر بأن يكونوا سارقين من الذي سبقه أخ واحد".(1)
والتّذييل بقوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ): أي بصدقكم في وصفكم هذا أو بكذبهم بقول الإمام الرّازي: "فهذه الوجوه المذكورة في سرقته لا يوجب شيء منها عود الذّم واللّوم إليه".(2) ويقول قطب الأئمة -رحمه الله -: "وذلك منهم فجور، زلّوا به، وليسوا أنبياء في الحال ولا قبل ولا بعد".(3)
(قَالُواْ يَآ أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذَ اَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّاخُذَ إِلَّا مَنْ وَّجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ):