سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٠٨لقد أحْرج الإخوة وانبهتوا ناكسي رؤوسهم بخروج الصّواع في رحل أخيهم، سيما وقد نفوا عن أنفسهم السّرقة بقولهم: (مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الاَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ): فلا بدّ من عذر أمام الملك يمحو عنهم تلك الوصمة. فلم يجدوا إلا تحريك قدهم الدّفين على يوسف وعلى أخيه بأن يرموهما بالسّرقة لأنهما شقيقان من أمّ غير أمّ بقية الإخوة بمعنى أن السّرقة تسربت إليهما من جانب أمّهما "راحيل" لا من جانب أبيهم "يعقوب". وبهذه الحجة الواهية يبرّئون ساحتهم من تلك التّهمة.
(قَالُواْ إِنْ يَّسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ’ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ):
لا يخلو المشهد من حيرة وارتباك، ومن نقاش وحوار بين الإخوة المشدوهين بما حدث، ولا بدّ من نفي المعرّة عن أنفسهم أمام الملك. ولتكن بتوظيف كوامن الحقد على يوسف وأخيه بالإدّعاء أنهما ورثا تلك العادات الفاسدة من أصول أمّهما. فلطالما عيّروهما بذلك، كما تذكره الرّوايات. وهي تختلف في بيان ماهية تلك السّرقة. فقيل: إنه سرق تمثالا من ذهب كان يعبده أبو أمّه فكسره وألقاه في الطّريق. وقيل كان يحبّ الفقراء ويحنو عليهم. فكان يسرق الطّعام من مائدة أبيه ويوزّعه عليهم. وجاءت جملة الشّرط بلفظ الشّكّ: (إِنْ يَّسْرِقْ): لأنهم لم يتحققوا من ذلك. والمقصود به "بنيامين" والأخ الذي سرق من قبل هو يوسف … عليه السلام.