نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١١٨

امتثل الإخوة بما وصّاهم أبوهم في التّحسّس من يوسف وأخيه. فارتحلوا إلى مصر للمرة الثّالثة، بحثا على أخويهم بجدّ وعزم فجاء العطف بالفاء على ما سبق وبينهما كلام مقدّر طواه النّصّ. وعند دخول الإخوة على يوسف نادوه بوصف العزيز –على اعتبار ما سبق في وجه ذلك- وقالوا له:

(فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَآ أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ):

كان الوالد الحزين يدرك بوحي من الله أن عزيز مصر هو ولده يوسف. كما أن يوسف قد أصّلّ موعد مكاشفته لإخوته، تربية لهم على ما أقدموا عليه من المكر والكيد، ثم لإحكام خطة المفاجأة لهم بعد أن جاؤوا جادّين في طلبه مع أخيه. فبادءوه بالاستعطاف والشّكوى اختبارا لحاله عساه يرّق لهم فيكشف عن شخصه. (مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ): إنها شكاة مقرونة بالخجل والانكسار، ومدعاة للرأفة والإشفاق. فقد ثقلت عليهم وطأة الأيام. وأيّ حمل أثقل على كاهل الرّجال، من قلّة الطّعام وكثرة العيال؟؟ … ويضاعف من همّ ذلك قلة ذات اليد. (وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ): إنها مما يزهد فيها التّجار لقلتها ورداءتها، لا تقبل في ثمن الطّعام إلا بكلفة وإلحاح. وعلى ذلك فرّعوا طلبهم بقولهم:

٢٬٨١٩ / ٦٬٧٦٧