سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٢٠(قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ؟ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَآ أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ’ مَنْ يَّتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ):
لقد استفهموا عن شخص محدثهم في إقرار وتعجبّ وبمزيد من التثبيت تدل عليه أدوات التّأكيد من "إن" ولام الابتداء وضمير الفصل. وقد كان جوابه بذكر اسمه الشّخصيّ تعظيما لمقامه الذي أصبح فيه من الجاه والسّلطة، ثم أشار إلى أخيه "بنيامين" شاكرا لله أن جمع الله بينهما بعد طول فرقة، واختياره لأداة الإشارة ووصفه بإخوّته، ليسدّ عليهم باب الطّلب به، حتى لكأن لتلك الإخوة خصوصية عنده من دونهم.
والتّعقيب بقوله: (إِنَّهُ’ مَنْ يَّتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ): هو للتعليل بأن تلك المنة من الله عليهما جاءت نتيجة لتقواهما وصبرهما ولا بدّ أن الإخوة كانوا في موقف خجل وتأنيب الضّمير مما صدر منهم. فاغتنم يوسف تلك الفرصة لإلقاء هذه الموعظة عليهم. لأنهم لو كانوا أتقياء لله، صابرين أمام شرور النّفس ونوازع الشّيطان لما كان منهم ذلك الحمق وتلك الجهالة. إن مثل تلك الإجابة اللّينة الصّادقة لا تكون إلا من عظماء النّفوس أولى الأيدي والإبصار، ممن بلغوا درجة الإحسان الذين لا يضيع جزاؤهم عند الله.
(قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدَ اثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ، قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ):