نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١٢٦

(فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمَ اَقُل لَكُمُ إِنِّيَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ):

قيل أن البشير الحامل للقميص هو ابنه "يهوذا" وقيل: إنه هو الذي ذهب أول مرة بالقميص الملطّخ بدم كذب أراد أن يفرح بذلك والده كما أحزنه من قبل. وقد طبّق ما أمر به يوسف من إلقاء القميص على وجه والده ليرتدّ بصيرا. وقد تمّ ذلك بإرادة الله. ومرّة أخرى نجد أنفسنا أمام هذه المفاجأة من ارتداد البصر بعد تلك الحركة. وكيفما حاولنا أن نعلّل تلك الظّاهرة، تعليلا ماديّا أو نفسيّا، فإننا لا نملك في النّهاية إلا أن نعترف بوجود يد الإلاه الحانية، وراء تلك الألطاف الرّبانية. وذلك ما يستروح من إجابة يوسف لحاضريه: (أَلَمَ اَقُل لَكُمُ إِنِّيَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ): تلك المقولة التي قالها من لنبيه عندما لاموه على … حزنه الشّديد.

(قَالُواْ يَآ أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ، قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ’ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ):

لقد شعر الأولاد بوخز الضّمير، إذ ذكّرهم بتمرّدهم وترفّقه بهم على أي حال. فأخذوا يعتذرون إليه، ويتوسّلون أن يطلب لهم من الله المغفرة وإجابته بأداة التّسويف وصيغة الاستقبال: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ’ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ):

٢٬٨٢٧ / ٦٬٧٦٧