سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٣٢اقتصر على ذكر ءاخر المحن التي أعقبها الجاه والملك والسّلطان، أي خروجه من السّجن، وذلك وحده نعمة كبرى، إذ كان نهاية لعذاب نفسي أليم بفقدانه لحريته، وبحشره مع من لا يجانسه تربية وخلقا ومنشأ. ولم يتعرض إلى من كان السّبب في ما حدث له على يد إخوته من إلقائه في الجبّ. لم يذكر ذلك صراحة، بل لمّح إليه بقوله: (وَجَآءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِنم بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيَ): فهو يشكر الله على أن جمع بينه وبين أعضاء أسرته، وفي ذلك استكمال لسعادته. واعتبر أن ما حدث من نزاع بينه وبين إخوته هو أمر قد انقضى أثره، لأنه قد سامح وعفا. واعتبر ما حدث إنما هو من نزغ الشّيطان. وبذلك يكون يوسف قد جسّد أخلاق النبوءة بصدق. ثم هو في نهاية كلامه يرجع الأمور لمشيئة الله ويشيد بألطافه في تدبير شؤون حلقه فيقول:
(إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ اِنَّهُ’ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ): فما أنسب هذه الأوصاف للذات العلية فهو الرّبّ الكريم، يلوذ بكنفه العبد الوفيّ وهو اللّطيف. في تدبير أمور خلقه بما هو ملائم لكل الأحوال، فينفذ منها ما يكون صالحا بهم وفق ما تقتضيه حكمته، ووفق ما ثابت في علمه الأزلّّي.
وكم لله من لطف خفي … يدقّ خفاه عن فهم ذكيّ.
-والله أعلم-
شكر يوسف لنعم الله وطلبه حسن الخاتمة.
أ) - النصّ:
(رَبِّ قَدَ اتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الاَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (101).
ب) - التّحقيق اللّغوي: