نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١٣١

وقوله: (ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ): جملة دعائية، إذ ربط الدّخول بمشيئة الله وتقيّيد الدّخول بالأمن لتحقيق الاطمئنان النّفسي بانتفاء الخوف، فيكون يوسف بذلك قد تواضع لله بإسناد المشيئة إليه حتى لا يغترّ بسلطانه، كما يكون قد أدّى حق أسرته بتوفير المناخ لإسعادهم بكل ما يوفّر للإنسان الاطمئنان والرّاحة، لأن سنوات القحط ما تزال ءاثارها باقية في حياتهم.

(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ’ سُجَّداً وَقَالَ يَآ أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُءْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً): لقد بادر يوسف بالإشارة إلى أبويه وإخوته له إلى أنه تصديق للرّؤيا التي رءاها في صغره إذ قال حينها لأبيه: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (يوسف:4). وقوله: (قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً): أي أنها كانت رؤيا صادقة، إذ أخبرت بأحداث واقعة، ولم تكن من أضغاث الأحلام الباطلة. إذ أن الكواكب الأحد عشر هم إخوته. والشّمس والقمر هما أبواه. وسجودهم له في عرش الملك هو اعتراف بما حباه الله به من الرّفعة والمكانة وقد جمع شتات أسرته لتبقى راعية لملة إبراهيم وإسحاق لرفع لواء التّوحيد في العالمين. وعلى ذكره لمنة ربّه في صدق رؤياه لم يهمل يوسف ما حباه ربّه من النّعم الأخرى. على قاعدة: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى:11). فقد اقتصر على ذكر ما ليس فيه إحراج لإخوته. فقال: (وَقَدَ اَحْسَنَ بِيَ إِذَ اَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ):

٢٬٨٣٢ / ٦٬٧٦٧