نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١٣٤

سكت النّص عن ذكر وضعية الأسرة بعد اللّقاء السّعيد، وعن الفترة الزّمنية التي قضّاها يعقوب في كنف ولده إذ في ذلك كبير فائدة. فإن المهمّ هو أخذ العبرة من سيرة هؤلاء الصّلحاء من صفوة خلق الله. وإتماما للفائدة ننقل ما أورده الدّكتور الزّحيليّ في تفسيره المنير إذ يقول في هذا الصّدد: "عاش –أي يوسف- بعد ذلك أسبوعا أو أكثر. ومات وله مئة وعشرون سنة، أو مئة وسبعة أعوام. فتنازع المصريون في مدفنه فجعلوه في صندوق من المرمر، ودفنوه في أعلى النّيل لتعمّ البركة جانبيه. ثم نقله موسى عليه السلام إلى مدفن ءابائه في فلسطين. أما يعقوب عليه السلام فأقام مع يوسف أربعا وعشرين سنة، ثم توفي وأوصى أن يدفن بالشّام إلى جنب أبيه. فذهب به، ودفنه ثمّة. وعاد وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة". انتهى.(1)

قلت:

ماذا يستشرف إليه الرّجل الصّالح بعد أن متعه الله بزهرة الحياة الدّنيا صحة وجمالا ومالا وعزة وسلطانا، فلم تفتنه زخارفها ولم تشغله عن ذكر ربّه إلى ماذا يستشرف من بعد ذلك؟؟ من غير حسن الخاتمة وجميل العاقبة؟؟ ذلك ما يطالعنا من هذه المناجاة المخلصة من يوسف عليه السلام لربّه العليم الحكيم. فبدأ بتعداد نعم الله عليه، ثم قدّم الثّناء لله بما هو أهل له. ثم دعاه لتلبية حاجته. فحقق بذلك الآداب المطلوبة في الدّعاء، كما حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل أنه قال: «من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السّائلين».(2)

(1) - التّفسير المنير: ج13 - ص74.

(2) - الحديث:

٢٬٨٣٥ / ٦٬٧٦٧