نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١٣٥

ذكر يوسف نعمتي الدّنيا من الملك والجاه ومن العلم، ولم يدّع في ذلك تمام الملك وتمام العلم تواضعا وتأدّبا مع الله، وذلك ما تدلّ عليه: (مِن): التّبعيضية، لأن التّفاوت بين الخلق في مراتب ذلك من سنة الله، وأما بالنّسبة إلى الله فله وحده تمام الملك وكمال العلم، وقد أثنى يوسف على الله بما هو أهل له. فناداه بالرّبوبية وتعني الرّعاية والحفظ. ثم بفاطر السّماوات والأرض وبإسناد الولاية إليه: (أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ): فالجملة تحمل معنى الدّعاء بالنّسبة لتحقيق نعيم الآخرة بمعنى كن لي يا ربّ نعم الوليّ في الآخرة كما كنت لي على ذلك في الدّنيا.

(تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ): فقد عاش على الدّين الحق الإسلام" كما وصّى بذلك إبراهيم بنيه ويعقوب: (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (البقرة:132).

فهو يطلب الدّوام والاستمرار على ذلك إلى ءاخر لحظة من عمره، كما يطلب إلحاقه بزمرة الصّالحين من ءابائه وأجداده وغيرهم ممن ساروا في موكب الصّلاح والتّقوى. ونجد نظير هذا الدّعاء بالذّات لجدّه إبراهيم عليه السلام في قوله: (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (الشعراء:83).

فيوسف لم يتمن الموت مطلقا، وإنما قيّده بأن يكون موته على الإسلام، كما ذهب إلى ذلك الجمهور لأنه لا يجوز في شرعنا تمنّي الموت، لقوله عليه السلام في ما رواه الشّيخان: «لا يتمنّ أحدكم الموت لضرّ نزل به، فإن كان لابدّ متمنيّا فليقل اللّهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي». يعلّق عليه قطب الأئمّة ويقول: "وهو نهي تنزيه".(1) ربّنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين.

-والله أعلم-

إثبات نبوءة محمد وأنه يدعو إلى توحيد الله.

-والتّنديد بموقف المشركين-

أ) - النصّ:

(1) - ص 208– ج07.

٢٬٨٣٦ / ٦٬٧٦٧