نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ١٣٧

(ذَلِكَ مِنَ اَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ): الإشارة إلى أبناء القصة كلها التي هي غيب غاب عن علم النّاس لتوغّلها في القدم. وتذكير الضّمير: (نُوحِيهِ): مراعاة لاسم الإشارة. (وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمُ إِذَ اَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ): الضّمائر عائدة إلى شخصيات القصة من الرّجال والنّساء على طريقة التّغليب، والمعنى أن الرّسول لم يكن حاضرا مع إخوة يوسف حين دبّروا مكيدتهم لأخيهم، وإنما هو الوحي من عند الله. (وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُومِنِينَ): ي إن المشركين مصمّمون على تكذبيك ولو مع وجود تلك الدّلائل الواضحة. (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ): أي لا تطلب على تبليغك إياهم جزاء منهم والضّمير في: (تَسْأَلُهُمْ): يرجع إلى النّاس. وقد كان القصّاص يأخذون الأجر على ما يحدثون به النّاس. (وَكَأَيِّن مِّنَ ايَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا): (كَأَيِّن): اسم يدلّ على الكثرة لعدد منهم يبيّنه التّمييز و (يَمُرُّونَ عَلَيْهَا): بمعنى يشاهدونها فالمرور مجازي. (أَفَأَمِنُواْ أَن تَاتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ؟؟ … ): الغاشية من الغشي والغشيان. الإحاطة من كل جانب. والعرب يؤنثون الحوادث المهلكة كالقارعة والحاقة والصّاخة الخ. والاستفهام للتوبيخ. (أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ): بمعنى أدعو إلى دين الله بالحجج الواضحة، وأنا متمكّن منها، لأن: (عَلَى): تفيد الاستعلاء المجازيّ بمعنى التّمكّن.

ج) - البيان والتّفسير:

أسدل السّتار على أحداث القصة، وكانت من يوسف عليه السلام تلك الابتهالات الضّارعة. وقد انتهى إلى خريف العمر. وهاهو الحق تعالى يستخلص العبرة من القصّة -وهي موغلة في القدم- غائبة عن علم النّاس بله الرّسول الأمّي، لولا أنها من وحي الله إليه ليثبت بذلك نبوءته وأنها حق وصدق فقال تعالى:

٢٬٨٣٨ / ٦٬٧٦٧